Monday, August 13, 2018

من مقالة بعنوان "ألوان ونقوش "غزل العروق" في «المتحف الفلسطيني»"



للحزن لون واحد








الزمان: السابع عشر من فبراير عام 1901، المكان: باريس، فرنسا، يقوم كارلوس كاساغيماس، الشاعر الشاب وطالب الفنون باخراج مسدس من جيبه، يطلق النار على نفسه منتحراً. الزمان 1901، يدخل بابلو بيكاسو، صديق كاساغيماس في فترة من الاكتئاب الحاد، حزناً على كاساغيماس، تستمر هذه الفترة الاكتئابية إلى عام 1904، ويسميها مؤرخو الفن بالفترة الزرقاء. خلال فترة اكتئاب بيكاسو، لم يستخدم سوى اللون الأزرق بدرجات متعددة، رسم بها لوحات تصور الفقراء، البغايا، الموت، والانكسار. بعد مرور 4 سنوات، يبدأ بيكاسو باستخدام الوردي والبرتقالي، إيذاناً بخروجه من الفترة الاكتئابية، إلى فترة أكثر سلاماً وراحة. 






بابلو بيكاسو: امرأة في حزن، 1902، زيت على قماش. امرأة تجلس عارية، 1905، زيت على قماش 











الزمان: في فترة ما في الأربعينيات، المكان: بئر السبع، فلسطين. يتوفى زوج امرأة ما، ربما قتله استعمار ما، وربما قتله الحر، وربما قتل لثأر، وربما موته طبيعي جداً، كالموت الذي يحدث في كل مكان. يقتل الحزن هذه الأرملة، فتفرغ مكنونات قلبها بالغرز، فتحيك ثوباً نصفه السفلي يملؤه اللون الأزرق بدرجاته، يبوح اللون بسرها وينشر حزنها على القماش، كما ينتشر الحبر الأزرق في الماء، تضيف تمائم وحجائب أعلاها، متضرعةً لها لتنتشلها من كربها. الحزن يشدها للأسفل ويثقلها، يتمركز اللون الأزرق أسفل ثوبها، بينما، الدرجات المعتادة، الأكثر زهواً كالوردي والأحمر، في أعلاه. ربما قد حاكته امرأة تشبه امرأة بيكاسو. 






مقاطع مقرّبة لثوب الأرامل من بئر السبع، الأربعينيات، مجموعة متحف جامعة بيرزيت. © المتحف الفلسطيني
 











الزمان:1930  المكان: الميسيسيبي، الولايات المتحدة. الشمس حارقة، والتعب يخرّ بعظام المزارعين السود، اللذين تم استعبادهم واستقدامهم من إفريقيا. في خضم هذا التعب، يبدأ المزارعون العبيد بالغناء الجماعي، فهم لا يملكون سوى حناجرهم ليصدحوا بها تحت الشمس الحارقة وسوط السيد، فكلاهما لا يرحم. يرددون معاً قصائد وأغان شجية، يذوب لها القلب، ملحنة بصوت ضربة الفأس والمعول، تسمى هذه الأغاني ”البلوز". أخذت اسمها، من اللون الأزرق، الذي يعبر عن التعاسة، الكابة، والحزن الشديد خاصةً في الثقافة الغربية. يصيحون مع معاولهم "سأكون شاكراً، عندما تغرب الشمس، سأكون شاكراً، عندما تغرب الشمس، لست نعساً، لكني أريد الاستلقاء، لست نعساً، لكنني أريد الاستلقاء." 











رابط المقالة


No comments:

Post a Comment

ترجمات لجون بيرجر

 (1) الباندانا صباحًا، مطويّة بأزهارها البرّيّة مغسولة ومكويّة آخذة حيّزًا ضئيلًا في الدرج تهزّها لتفتح وتعقدها حول رأس...